العلامة المجلسي

24

بحار الأنوار

خلفهم : المجهول ، والغالي ، وإن كان يقول : بقولك ، والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصدا ( 1 ) . بيان وتحقيق مهم الظاهر أن المراد بالمجهول من لا يعلم دينه ، وإلا فلم يكن حاجة إلى ذكر المجاهر بالفسق والغالي الذي يغلو في حق النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم بالقول بالربوبية ونحوها " وإن كان يقول بقولك " أي يعتقد إمامة الأئمة وخلافتهم وفضلهم " وإن كان مقتصدا " أي متوسطا في العقايد بأن لا يكون غاليا ولا مفرطا . ثم أعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط إيمان الامام وعدالته ، والايمان هنا الاقرار بالأصول الخمسة على وجه يعد إماميا ، وأما العدالة ( 2 ) فقد اختلف كلام الأصحاب فيها اختلافا كثيرا ، في باب الإمامة ، وباب الشهادة ، والظاهر أنه لا فرق عندهم في معنى العدالة في المقامين ، وإن كان يظهر من الاخبار أن الأمر في الصلاة أسهل منه في الشهادة . ولعل السر فيه أن الشهادة يبتني عليها الفروج والدماء والأموال والحدود والمواريث ، فينبغي الاهتمام فيها ، بخلاف الصلاة ، فإنه ليس الغرض إلا اجتماع المؤمنين وائتلافهم واستجابة دعواتهم ، ونقص الامام وفسقه وكفره وحدثه وجنابته لا يضر بصلاة المأموم كما سيأتي ، فلذا اكتفي فيه بحسن ظاهر الامام وعدم العلم بفسقه .

--> ( 1 ) الخصال ج 1 ص 74 ، وتراه في التهذيب ج 1 ص 254 و 333 ط حجر وتراه في التهذيب ج 3 ص 31 ط نجف ، وتراه في الفقيه ج 1 ص 248 . ( 2 ) لا يذهب عليك أن الأحاديث الواردة في باب جواز الاقتداء خالية عن لفظ العدالة وإن كان لا يشذ مضامينها عن معناها الاصطلاحي ، وأما الاجماع ، فلما لم يكن الاجماع دليلا لفظيا ، بل كان دليلا لبيا ، لا يصح الاستناد إليه من حيث مفهوم العدالة الاصطلاحي وعمومه فلا نحتاج إلى تفسير العدالة في هذا الباب ، وإنما على الفقيه أن يبحث عن أخبار الباب والسيرة القائمة عند الأصحاب .